بودكاست اليمن.. ميكروفوناتٌ مستأجرة في مباخرِ التزييف الأخونجي

بودكاست اليمن.. ميكروفوناتٌ مستأجرة في مباخرِ التزييف الأخونجي

معين برس - منذ 7 أشهر

سراج اليمني

في زمن الانهيارات ، وحين تتهاوى الأوكار الإعلامية التي اقتاتت لسنوات على تمزيق النسيج الوطني، تبرز الخلايا النائمة لتلك المنظومات بوجوه جديدة تحاول ارتداء ثوب الاستقلالية الزائف، وما يسمى "بودكاست اليمن" ليس سوى حلقة جديدة من مسلسل الاستلاب الإعلامي، ومحاولة بائسة لإعادة تدوير الغلمان في قوالب تقنية حديثة.بعد أن سقطت قناة بلقيس التي لم تكن يوماً إمبراطورية مهنية بل كانت بؤرة لصناعة الخراب والدمار وأداة مسمومة لتشويه الوعي والعقل اليمني، حيث يطل علينا اليوم الطفيلي أسامة عادل في مشروعه الممول، ليس كإعلامي يبحث عن الحقيقة، بل كأداة طيعة تم حقنها بلقاحات التبعية المقيتة، فهذا الصبي الإعلامي ورضيع الأخونج الذي ارتضع من ثدي مشاريع توكل كرمان التي عاثت في الهوية اليمنية فساداً، يحاول اليوم عبر منصته المشبوهة أن يضرب الوعي الوطني في مقتل، متجاوزاً شرف الكلمة وأمانة المسؤولية.ليتحول إلى مجرد صدى لمشاريع عابرة نزقة هدفها النيل من ثوابت التاريخ اليمني المعاصر.ألا يخجل هذا مدفوع الثمن بلا ضمير ولا وطنية ولا مهنية إعلامية وهو يتمادى في شرعنة الإجابة قبل السؤال لضيوفه المنتهين الصلاحية، باحثاً في زوايا حقدهم عما يطعن به خاصرة الجمهورية والوحدة، ومستهدفاً بوقاحة سيرة ونضال الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح في محاولة بائسة للنيل من تاريخ ممهور بالدم والمنجزات.إن اختيار الضيوف في هذا البودكاست ليس عفوياً بل هو هندسة دقيقة لعملية سقوط مدوٍ في مستنقع التزييف، إذ يتعمد استحضار وجوه معظمها استهلكتها عقدة نقص الأنا وشخصيات انتهازية منها من باعت ضمائرها في أسواق النخاسة السياسية ليتحدثوا بلسان الدولة وهم أبعد ما يكونون عنها، من منتحلي صفات القادة والنخب وهم لا يملكون سوى تاريخ حافل بالبيع والشراء على حساب الوطن.

في وليمة من الكذب الممنهج تُقدم فيها الحقائق اليمنية كقربان لإرضاء الممول، ولعل الطامة الكبرى تكمن في استحضار ذلك الناعوق القادم من الدويلة الصغيرة، ذاك العجوز الذي يعد من بقايا أدوات التضليل الإقليمي، وهو شخص غريب عن الأرض والإنسان جاء ليهرف بما لا يعرف ويطعن في رموز اليمن وتضحياته مستخدماً لغة التخوين والازدراء لتطويق الوعي الجمعي بخطاب عدائي مغلف بغطاء أكاديمي مهترئ.

وأمام هذا الإسفاف، ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم؛ المقدم الأخونجي والضيوف الغوغائيون والداعم والممول، وهم يقرأون ويشاهدون الكم الهائل من اليمنيين وغير اليمنيين الذين يمطرون تلكم الحوارات والتصريحات النشاز نقداً وذماً وتبويخاً، كاشفين عورات زيفهم وتضليلهم وخبثهم المسوق للنيل من الدولة الوطنية الصادقة في حقبتها الماضية.

إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الضيف المريض بحقده ولا في المقدم العبد المطيع لمموله، بل في الخديعة الكبرى التي تمارسها هذه المنصة التي تحولت إلى مصنع لإعادة إنتاج العداء والتخوين الوطني وتزييف النضال والتاريخ بدم بارد.فمحاولة النيل من الرموز الوطنية عبر هذه الميكروفونات المستأجرة هي معركة خاسرة سلفاً لأن وعي اليمنيين الذين خبروا زيف هذه الأدوات طيلة عقد من الزمن بات أقوى من أن تخترقه أسئلة موجهة بالريموت كنترول، وعلى القائمين خلف الستار أن يدركوا أن اليمن ليس مجرد اسم يُختطف لتمرير مشاريع مشبوهة، بل هو تاريخ عظيم ولن تطاله ألسنة الغلمان ولا هذيان العجزة.