د. نادين الماوري *
تعطيل التنفيذ: بين العجز البنيوي وإعادة تشكيل النفوذ
د. خديجة بنت عبدالله ناصر الماوريوزيرة الإدارة المحلية ونظام حكم الأقاليم في حكومة الظل
تمهيد
في ضوء ما سبق في الحلقة الاولى والثانية ، لم يعد السؤال يدور حول وجود المرجعيات، ولا حول وضوحها القانوني، بل حول:
طبيعة التعطيل الذي حال دون تحويلها إلى واقع تنفيذي.
هل كان ذلك نتيجة عجز مؤسسي؟أم تعبيرًا عن مسار أعمق لإعادة تشكيل النفوذ في اليمن؟
أولاً: العجز البنيوي… تفسير غير كافٍ
لا شك أن الدولة اليمنية واجهت تحديات حقيقية:
▪️ هشاشة المؤسسات▪️ ضعف القدرة التنفيذية▪️ تآكل البنية الإدارية
إلا أن هذه العوامل، رغم أهميتها، لا تفسّر بمفردها:
🔻 استمرار تعطيل التنفيذ🔻 اختلال ترتيب الأولويات🔻 تكرار القفز على التسلسل السيادي
⚠️ دلالة ذلك
أننا أمام ما هو أبعد من مجرد عجز…بل أمام اختلال في اتجاه القرار نفسه.
ثانياً: أنماط الفاعلين في مسار التعطيل
يمكن قراءة مسار التعطيل من خلال تداخل ثلاثة أنماط رئيسية من الفاعلين:
فاعلون داخليون (إعادة إنتاج النفوذ)
تسعى بعض القوى المحلية إلى:
🔻 الحفاظ على مواقعها ضمن توازنات هشة🔻 إعادة تعريف الفيدرالية بما يخدم نفوذًا جزئيًا🔻 تجنب أي مسار يعيد بناء مركز دولة قوي
⚠️ النتيجة
تحوّلت الفيدرالية لدى هذه الأطراف إلى:
🔻أداة لتوزيع النفوذ🔻لا إطارًا لإعادة بناء الدولة
فاعلون فوق-وطنيين (إدارة الصراع)
في البيئة الإقليمية والدولية، برز اتجاه نحو:
🔻 احتواء الأزمة بدل حلّها🔻 إدارة التوازنات بدل استعادة الدولة
⚠️ ما الذي تغيّر؟
أصبحت الأولوية:
❌ خفض التصعيد❌ وليس إعادة تأسيس الدولة
حتى وإن أدى ذلك إلى:
👉 تجميد المرجعيات👉 أو تأجيل تنفيذها
فاعلون أمر واقع (تفكيك السيادة)
في ظل غياب التنفيذ، برزت قوى تعمل على:
🔻 فرض ترتيبات خارج الإطار الدستوري🔻 توسيع السيطرة على الأرض والموارد🔻 إعادة تشكيل السلطة من خارج الدولة
⚠️ النتيجة المركبة
▪️ تآكل مفهوم السيادة▪️ تعدد مراكز القرار▪️ تحوّل الدولة إلى إطار شكلي
ثالثاً: الفيدرالية في بيئة مختلة
في ظل هذا التداخل، يصبح الحديث عن الفيدرالية دون:
✔️ استعادة الدولة✔️ توحيد القرار السيادي
مجرد:
⚠️ نقل للاختلال من المركز إلى الأطراف
رابعاً: إعادة ترتيب الأولويات — الخلل الحاسم
وضعت المرجعيات الثلاث تسلسلًا واضحًا:
1️⃣ استعادة الدولة2️⃣ بناء المؤسسات3️⃣ توزيع الصلاحيات
لكن الواقع شهد:
🔻 تقديم الترتيبات السياسية🔻 على حساب الاستحقاق السيادي
⚠️ الأثر الاستراتيجي
▪️ إضعاف مركز الدولة▪️ ترسيخ الوقائع غير الدستورية▪️ تعقيد أي مسار مستقبلي للفيدرالية
خامساً: قراءة في السياق الإقليمي
تُظهر التحولات الإقليمية أن اليمن لم يعد يُنظر إليه فقط كدولة بحاجة إلى إعادة بناء، بل كـ:
🔻 ساحة توازنات🔻 ونقطة ارتكاز في معادلات أوسع
⚠️ انعكاس ذلك
▪️ تراجع أولوية “استعادة الدولة”▪️ تصاعد منطق “إدارة النفوذ”▪️ تعقيد تطبيق المرجعيات
🔥 الخلاصة
إن تعطيل تنفيذ المرجعيات لم يكن نتاج عامل واحد،بل نتيجة تداخل بين عجز بنيوي… وإعادة تشكيل واعية لموازين النفوذ.
وحين تُجمَّد المرجعيات، لا يتوقف الصراع…بل يُعاد تشكيله بأدوات جديدة.
🧭 إلى أين؟
في الحلقة القادمة ننتقل إلى محور مفصلي:
هل يمكنه استعادة المسار؟أم أن الفيدرالية أصبحت جزءًا من المشكلة
- أكاديمية ودبلوماسية يمنية