الحكومة تخوض المعركة في الميدان

الحكومة تخوض المعركة في الميدان

سعيد الجعفري - منذ يوم

سعيد الجعفري

في الميدان وبين الناس، من العاصمة المؤقتة، يقف رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني وحكومته مسجّلين أروع الانتصارات في معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب، في أصعب الأوقات وأكثرها خطرًا، حيث تعيش البلد عودة أعنف الحروب مع الميليشيات الحوثية.

ومعها لم يعد ممكنًا الحديث عن حكومة تختفي في أوقات الحروب والأزمات، بل حكومة تواصل العمل ليلًا ونهارًا، تقود المعركة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وتستمر في تقديم الخدمات، كل ذلك في نفس التوقيت، حيث لا مجال للتراجع أو التهاون أو التقصير.

لقد شكّل هذا التغير والتطور في أداء الدولة أحد أبرز معالم المرحلة الجديدة، التي تخوض فيها الحكومة المعركة في الميدان بين الناس، مسطّرة أروع الانتصارات انطلاقًا من مسؤولياتها. لكن الحقيقة أننا لم نكن نعتاد على مثل هذا السلوك في أعلى درجات استشعار المسؤولية.

هنا يمكن أن نلحظ الفرق فيما يبدو أمرًا عاديًا لحكومة تعمل من الداخل، في واحدة من أبرز الإشكاليات التي ظلت البلد تواجهها في السابق، حيث تكون الحكومة هي أول من تغادر البلد مع بروز أول المخاوف، كي تترك الشعب وحيدًا حائرًا مهزومًا ومخذولًا، وكأن حياة مسؤولي البلد أغلى من حياة الشعب.

وفي الوقت الذي كادت فيه مشاعر اليأس والإحباط تعصف بروح الصمود والمقاومة لدى شعب تعرّض للخذلان كثيرًا، ها نحن أمام وضع يعيد الاعتبار لحياة المواطنين وحقوقهم وواجبات الدولة تجاههم في الحرب أكثر من السلم.

ومع أول طلقة رصاص في هذه الحرب، وجدت نفسي أتساءل: تُرى هل تكون الحكومة أول المغادرين للعاصمة عدن؟ لكن الإجابة جاءت سريعًا: حكومة الدكتور شائع الزنداني تعقد اجتماعًا طارئًا للوقوف أمام مستجدات التصعيد الحوثي الخطير، مؤكدةً التزامها بالقيام بمسؤولياتها في حماية الشعب اليمني ومواجهة تداعيات التصعيد الحوثي، وجاهزيتها لأي تطورات، وأنها تضع نفسها في حالة انعقاد دائم، وتبعث التطمينات اللازمة للشعب اليمني الذي اعتاد أن يجد نفسه وحيدًا في أوقات الحروب والأزمات.

وحين كنت أؤمن بهذه الحكومة، إدراكًا لأنها جاءت مختلفة، يقودها رجل دولة استثنائي ما كان له يومًا أن يتخلى عن مسؤولياته أو يخذل شعبه، قالها لي سابقًا: "لن تكون حياة أي مسؤول أغلى من حياة مواطن، هم هنا من أجل هذا الشعب، ونحن لن نخذل شعبنا، وسوف يكون النصر حليفنا".

ومن واقع صحفي وجد نفسه كل هذه السنوات يعمل من الداخل في الميدان، وعاش في البلد كل المخاطر، وعاصر واقع كل الحكومات، أجد نفسي واثقًا وفخورًا بأن حكومة الزنداني هي حكومة هذا الشعب التي انتظرناها كثيرًا، ونحن فخورون بها.

ولقد أدركت أكثر بأننا لن نهزم، وأن الدولة سوف تنتصر على ميليشيات الإرهاب، وأن أول علامات هذا النصر رئيس وزراء قوي يعمل أكثر مما يتكلم، ويصنع الانتصار كل يوم من الميدان، يواصل مهامه، ويقود المعركة من الداخل، ويلتزم بخط سيرها في تنفيذ توجيهات مجلس القيادة والرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وينزل للميدان لمتابعة سير أداء حكومته، ويلتقي القادمين من أرض المعركة، ويرد على أسئلة الصحافة، ويبني من الميدان ثقة كبيرة مع المواطنين، ويواصل العمل من أجل الشعب والوطن.

ومن واقع ذلك كله، نحن معه في الميدان، نواصل العمل بكل فخر واعتزاز وإيمان بعدالة القضية ومشروعيتها، وفي أحقية الشعب بالحياة الكريمة.ومن واقع ذلك كله، نحن معه في الميدان… هنا بين الناس.